السيد تقي الطباطبائي القمي

499

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

الامر الذي جعله للّه ، فكذلك لا يرجع في الصدقة « 1 » . ومنها : ما رواه أحمد بن فهد قال : قال عليه السلام : من تصدق بصدقة ثم ردت فلا يبيعها ولا يأكلها لأنه لا شريك للّه في شيء مما جعل له ، انما هي بمنزلة العتاقة ، ولا يصلح له ردها بعد ما يعتق « 2 » . ومنها : ما روى قال : وعنه عليه السلام في الرجل يخرج بالصدقة ليعطيها السائل فيجده قد ذهب ، قال : فليعطها غيره ولا يردها في ماله « 3 » . فان مقتضى هذه النصوص عدم جواز الرجوع في الصدقة ومقتضى اطلاق حديث محمد بن مسلم « 4 » عدم جواز الرجوع فيها بلا فرق بين المتصدق وغيره فلا مجال لأن يقال الكلام في رجوع المالك لا المتصدق ، نعم حديث ابن مسلم قد قيد بقيد القربة ومقتضى مفهوم الشرط جواز الرجوع فيما لا تكون الصدقة قربة إلى اللّه لكن يمكن ان يقال إنه يعارضه حديث ابن علوان « 5 » فان المستفاد من الحديث بقرينة المقابلة ان الصدقة على الاطلاق لا يرجع فيها ولو لم تكن بقصد القربة وبعد التعارض والتساقط لعدم احراز المتأخر والأحدث تصل النوبة إلى الأخذ بإطلاق عدم جواز الرجوع في الصدقة . الا أن يقال : الكلام في رجوع المالك لا في رجوع المتصدق لكن الذي يهون الخطب انه لا مقتضي لرجوع المالك بعد خروج العين عن ملكه ودخوله في ملك الاخذ كما تقدم فلاحظ .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 24 من أبواب الصدقة الحديث 1 ( 2 ) نفس المصدر الحديث 2 ( 3 ) نفس المصدر الحديث 3 ( 4 ) قد تقدم في ص 498 ( 5 ) قد تقدم في ص 498